سبتمبر 28, 2020

  • whats up
  • telegram
آخر الأخبار

فاطمة تروي حكاية لجوئها في الأردن مع مرور 9 أعوام على بدء الصراع في سوريا

فاطمة تروي حكاية لجوئها في الأردن مع مرور 9 أعوام على بدء الصراع في سوريا

http://refugeehopes.com/

يمر هذه الأيام على السوريين ذكرى أليمة، وهي مرور تسعة أعوام على بدء الصراع في سوريا، حيث تلقي تلك الفترة الزمنية بثقلها على حياة ملايين السوريين الذين شهدوا خسارة أحبائهم ودمار منازلهم ونزوح أسرهم تشتتهم وتعطل حياتهم بالإضافة إلى فقدان الوطن وغربة لا تنتهي.

نعمات.. الأم الصغيرة..
نعمات طفلة سورية تبلغ من العمر 11 عاماً، وهي لاجئة من مدينة حمص تعيش الآن في الأردن، اضطرتها الحرب والنزوح لتولى مسؤوليات تفوق عمرها بكثير.

وفي كل صباح، بعدما تغادر والدتها المنزل متوجهة إلى عملها، تباشر نعمات واجباتها اليومية بتغيير حفاضة أخيها الأصغر إبراهيم وتحضير زجاجة من الحليب الصناعي له، لتبدأ في إعداد وجبة فطور بسيطة من الخبز والزيت والزعتر لتتقاسمها مع شقيقيها الآخرين الأصغر سناً، وبعدها تجهز حقائبهما المدرسية وتمشي معهما قبل الركوب في الحافلة المدرسية بعد أن تركت أخيها الرضيع إبراهيم عند أحد الجيران

تقول والدة نعمات: ”تبلغ نعمات من العمر 11 عاماً فقط، لكنها تعيش حياة امرأة عمرها 30 عاماً“.
تكمل نعمات ببراءة الأطفال قائلة: “كل ذلك بسبب وضعنا، عليّ أن أساعد والديّ وإخوتي، ليس لديهم أي شخص آخر غيري”.

زوج يعاني من أثر الاعتقال..

تكسب فاطمة 5 دنانير أردنية (7 دولارات أمريكية) عن كل نصف يوم تقضيه في تنظيف المنازل، في حين لا يقدر زوجها محمود على العمل أو الاعتناء بأطفالهما، بسبب الآثار الجسدية والنفسية التي يعاني منها نتيجة لتعرضه للسجن والتعذيب لمدة ثلاث سنوات في سوريا، بعدما قُبض عليه وهو يغادر مسجد الحي الذي يقطنه في حمص بعد صلاة الجمعة، وقد تسبب ذلك له بمعاناة وألم شديد ونوبات من الفزع.

لم تكن فاطمة تعرف شيئاً عن مصير زوجها في عام 2013، وذلك بعد عامين من اعتقاله، لتضطر للفرار من القتال في حمص مع نعمات وشقيقها الأصغر فهد، حيث انتقلت أولاً إلى محافظة درعا جنوب سوريا قبل عبور الحدود إلى الأردن.

أسوأ ليلة في حياتها..

تقلب فاطمة صفحات ذكرياتها قائلة: “لقد مشينا من غروب الشمس حتى شروقها، كانت أسوأ ليلة في حياتي، كان الظلام مخيماً وكنا نسمع صوت الرصاص على بعد مسافة منا، كان الجو بارداً جداً وكان هناك ثلوج ولا توجد وسيلة للتدفئة”.

كانت نعمات لم تزل في عمر الرابعة، لكنها تذكر جيداً حالة الارتباك التي شعرت بها عند وصولها إلى مخيم الزعتري للاجئين في شمال الأردن مع عشرات اللاجئين السوريين الآخرين، حيث تقول: “لقد فوجئت لأنني كنت أعيش في منزل، لنعيش بعد ذلك في خيمة، لقد صدمت حقاً، فقد كنا ننعم دائماً بالدفء وفجأة وجدت نفسي في خيمة باردة”.

انتقلت فاطمة مع أطفالها إلى العاصمة الأردنية عمّان، وبعد عام أو نحو ذلك وفجأة، التأم شملها مع زوجها، وحول ذلك تقول فاطمة :”كان هناك أحد يطرق على الباب، لأجده واقفاً أمامي هناك، بعدما اعتقدت بأنه قد مات”.

حياة صعبة ودخل زهيد..
اليوم، وبعد مرور سبع سنوات على وصولهم إلى الأردن، ما زالوا بالكاد قادرين على تدبر أمورهم المعيشية، فالشقة المتهالكة والواقعة بالقرب من وسط العاصمة عمّان والتي تستأجرها بمبلغ 100 دينار (140 دولاراً) في الشهر تخلو بالكامل تقريباً من الأثاث، ولا وجود سوى لفراش مترامية على الأرض تستخدم للجلوس والنوم معاً، ونادراً ما يتواجد في المطبخ طعام لأكثر من يوم واحد.
وبفضل المبلغ الزهيد الذي تكسبه فاطمة، إلى جانب قسائم الطعام التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي و 140 ديناراً (197 دولاراً) التي تحصل عليها الأسرة على شكل مساعدات نقدية شهرية من مفوضية اللاجئين، لا يتبقى سوى القليل لتغطية تكاليف الإيجار والطعام ونفقات النقل المدرسي للأطفال.

حالهم حال غالبية اللاجئين…
تلك هي صورة غالبية اللاجئين السوريين المسجلين والبالغ عددهم 5.5 مليون والذين يعيشون في البلدان المضيفة الرئيسية في المنطقة، وهي تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر.

وتتجاوز نسبة اللاجئين الذين يعيشون تحت خط الفقر حاجز الـ 60% في العديد من هذه البلدان، في حين أن أكثر من ثلث الأطفال اللاجئين خارج المدرسة، كما فرضت الأزمة التي طال أمدها ضغوطاً كبيرة على موارد المجتمعات المحلية التي تستضيفهم بسخاء.

تفوّق في صمت مع عدم اليأس..

إن الوضع غير المستقر الذي يواجهه ملايين اللاجئين بعد تسع سنوات من الصراع هو ما يتسبب باستمرار وجود حالات الزواج المبكر وعمالة الأطفال، ورؤية أطفال مثل نعمات وهم يضطرون لتولي واجبات منزلية في هذه السن المبكرة.
مع ذلك، وعلى الرغم من المسؤولية الملقاة على عاتقها بسبب وضع أسرتها، وإدراك أن ذلك الوضع ليس بالوضع الطبيعي بالنسبة لطفلة تبلغ من العمر 11 عاماً، فإن تصميم نعمات جعلها تتفوق بصمت في المدرسة وتتميز على بقية التلاميذ في الصف في كثير المواد.
تقول نعمات :”أحب التعليم كثيراً، لأنني أشعر أنه سيمنحني مستقبلاً جميلاً، لقد فقدت جزءًا من طفولتي، لكنني وجدت ما تبقى منها في التعليم، وفي بناء مستقبل لنفسي، لم أفقد ذلك بعد، ولن أستسلم لليأس”.

قوة وعزيمة غير قابلة للانكسار

إن رؤية العزيمة والتفاؤل اللذين تتمتع بهما نعمات يمنح فاطمة الأمل في أن ابنتها سوف تتغلب في النهاية على الصعوبات الحالية.

تقول فاطمة: “كانت الحياة صعبة للغاية علي وعلى عائلتي، وقد واجهنا العديد من التحديات كالآلام المترتبة على الحرب وألم مغادرة أحبائنا، والوضع المالي وأن نتحول إلى لاجئين – أشياء كثيرة”.
وتضيف: “لكن لديها شخصية قوية للغاية ولا تشعر أبداً بأنها منكسرة أو ضعيفة”.

عودة لملامح الطفولة…
بعد ظهر ذلك اليوم، بعد أن عادت فاطمة من العمل لتتسلم شؤون الأسرة من ابنتها، خرجت نعمات للعب مع صديقتين في الحي.

وبينما يتناوبن في القفز على الحبل، ويتنافسن مع بعضهن البعض، تختفي الملامح الجادة التي كانت تغطي وجه نعمات لمعظم فترات اليوم، لتستعيض عنها ولفترة وجيزة بابتسامة بريئة ملؤها الفرح.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *