ديسمبر 03, 2020

  • whats up
  • telegram
آخر الأخبار

العمل على الآليات الضخمة حلم طالما راود اللاجىء الفتي فكان ميناء هامبورغ الموطن لتحقيقه

مهاجر ميكانيكي

كثيراً ما راود ذلك الفتى السوري حلماً طال انتظاره، ولكن عزيمته أبت أن يقتل هذا الحلم ويدفن بداخله، وفي المرة الأولى التي مر فيها ماجد الواوي بجانب ميناء هامبورغ، سحرته رؤية السفن الضخمة والرافعات الشاهقة، نعم، إنه الحلم الذي طالما تمنى تحقيقه، وهو العمل على تلك الآليات الضخمة.

اللغة ثم التدريب

اقترح أحد معلمي ماجد عليه التقدم بطلب للحصول على تدريب في الميناء، فلم يتردد اللاجئ السوري في اغتنام هذه الفرصة.

وقال ماجد البالغ من العمر 21 عاماً :”ذلك اليوم الأول كان من الأيام المذهلة، كنت متحمساً جداً، إذ لطالما كان حلمي العمل على الآليات الكبيرة، كلما كبر حجم الآلة، كلما كان من الممتع أكثر تشغيلها”.

اضطر ماجد للفرار من الحرب في حلب عام 2015، عندما كان عمره 17 عاماً، تاركاً وراءه والديه وخمسة من إخوته الصغار، وبعد رحلة استمرت 28 يوماً، وصل إلى الحدود الألمانية.
ولدى وصوله إلى هامبورغ، انتقل ماجد إلى مأوى للقاصرين غير المصحوبين، وفي غضون أشهر، عاد إلى المدرسة وبدأ دراسة اللغة الألمانية، الذي يعتبر إتقانها شرطاً أساسياً للاندماج في المجتمع الألماني والحصول على وظيفة.

يتدرب هذا الشاب الآن في شركة “HHLA” للخدمات اللوجستية، حيث يتعلم إصلاح الرافعات التي تبلغ حمولتها ألفي طن في أكبر وأقدم محطات الحاويات في المدينة الساحلية.

العمل على الآليات الكبيرة حلم طال انتظاره

غالباً ما يكون العثور على عمل خطوة حيوية بالنسبة للاجئين مثل ماجد، حيث يمكنهم ذلك من خوض حياة جديدة في البلدان المضيفة، وقد أوجدت العديد من القطاعات في ألمانيا فرصاً للوافدين الجدد ليسدوا النقص في سوق العمل لديهم.

أجرى ماجد، الذي أصبح يتحدث الألمانية بطلاقة، تدريباً داخلياً في شركة “HHLA” وتلقى عرضاً الصيف الماضي ضمن برنامج تدريب مهني مرموق للمهندسين.

عامل منذ الصغر

كان التدريب فرصة مناسبة لماجد، وقد سبق له أن عمل في شركة عائلته الخاصة للإنشاءات في حلب منذ سن الـ 13 عاماً، عندما أجبرت الحرب مدرسته على إغلاق أبوابها، لكن العمل في ألمانيا كان بمثابة تجربة جديدة بالنسبة له، ففي سوريا، لم يسبق له أن رأى البحر، لكي يتمكن من رؤية الميناء.

تعتبر هامبورغ ثالث أكبر ميناء في أوروبا وتدير شركة “HHLA” ثلاثة من محطات الحاويات الأربعة، انضم ماجد للتدريب قبل ستة أشهر وهو يعمل مع مشغل المحطة كمهندس الميكاترونيك، وهو الحقل الذي يجمع بين الهندسة الكهربائية والكمبيوتر والهندسة الميكانيكية.

يتعلم ماجد إصلاح الرافعات التي تفرغ الحاويات من سفن الشحن العملاقة التي ترسو في نهر إلبه، كما أنه يقوم بأعمال الصيانة للرافعات المثبتة على السكك الحديدية والتي تنقل الحاويات من التخزين المؤقت لنقلها إلى القطارات والشاحنات.

بلد المنشأ للمتدرب ليس عائقاً

تقوم شركة “HHLA” اللوجستية أيضاً بتدريب بعض الأشخاص الآخرين الذين اضطروا للفرار من بلدانهم الأصلية، على الرغم من عدم وجود برنامج محدد للاجئين.

وقال رئيس التدريب والتطوير في شركة “HHLA” يان ويلين :”لا يهم بالنسبة لنا من أين يأتي المتدربون”.

يشعر ماجد كأنه في منزله وهو في الميناء فهو منسجم بشكل جيد مع زملائه، فكل الموظفين لطيفون للغاية بالنسبة له وهم ودودون والجو مليء بالمرح، حسب وصفه، كما أن الزملاء أشادوا بالعمل الذي يقوم به ماجد.

العودة حلم يراود الجميع
خلال السنوات الثلاث المقبلة، يجب أن يتعلم المتدربون أيضاً برمجة أنظمة الكمبيوتر التي تشرف على المحطة التي تعتمد اعتماداً كلياً على الآلات، وفي نهاية المطاف، سيتم اختيار بعض المرشحين كموظفين دائمين.
سيكون ذلك بمثابة الحلم بالنسبة لماجد، ومع ذلك، عندما يفكر في المستقبل، خاصة مع بقاء عائلته في سوريا، فإنه يقول بأنه من الصعب عدم الشعور بالتشتت: “إذا تمكنت من عيش حياة جيدة هنا، فسأبقى، هامبورغ مدينة رائعة حقاً، لكني أعتقد أن الجميع يتوقون للعودة إلى المكان الذي نشأوا فيه”.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *