ديسمبر 03, 2020

  • whats up
  • telegram
آخر الأخبار

عندما يكون اللجوء تهمة تجلب لذويها المعاناة والحسرة في أقبية الاحتجاز…

ماهر لاجىء فلسطيني

http://refugeehopes.com/

ماهر لاجىء فلسطيني ذاق ويلات اللجوء مرتين، أولاها عندما ترك والديه وطنهم فلسطين ليستقر بهم الأمر في مخيم شاتيلا للاجئين جنوب العاصمة اللبنانية بيروت، مجرداً من أي حقوق بسبب إجحاف القوانين بحقه، وثانيها عندما قرر التخلص من الظلم الواقع عليهم كلاجئين ظناً منه بوجود حياة ومستقبل أفضل له ولعائلته في إحدى الدول الأوروبية.

خرج وهدفه أوروبا

ماهر ذو ال 28 عاماً آثر الخروج وعائلته من لبنان طلباً للجوء في أوروبا، حيث يمكن لطفليه أن يحظيا بحياة أفضل، إلا أن رغبات الشاب اللاجئ لم تتوافق مع حسابات الواقع، حيث يقبع الآن في منشأة الترحيل في مطار أثينا مع أحد طفليه، بينما تمكنت زوجته من الوصول إلى ألمانيا مع ابنهما الثاني.
يقول ماهر بلهجة لا تخلو من الألم والحسرة:” لا حاجة لي لأخبركم بوضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وكمية الاضطهاد والظلم الذي نتعرض له بسبب القوانين والأحكام الجائرة بحقنا، فبعد زواجي، بدأت بالتفكير الجدي بالمستقبل، وبعد أن جاء ابني الثاني اتخذت القرار، لا يمكن لنا الحياة في لبنان، علي البحث عن مكان يأوي أولادي ويساعدهم على بناء مستقبل أفضل”.

ويتابع ماهر “بعد بحث طويل، توصلت إلى مهرب وافق على إخراجي وعائلتي من لبنان إلى تركيا، تدبر لنا تأشيرات ترانزيت إلى قبرص التركية، هناك تسلمنا جوازات أخرى بأسمائنا وتمكنا من دخول تركيا، وكان ذلك في نوفمبر 2019.

رحلته من مهرب إلى آخر

لم يطل ماهر وعائلته المكوث في تركيا، فهدفه كان أوروبا ولم يرد تضييع الوقت، وبعد بحث وتدقيق، وجد مهرباً تمكن من إيصاله وعائلته إلى جزيرة كوس، في ديسمبر 2019.
يروي ماهر تلك اللحظات قائلاً :”لحظة وصولنا أخذونا إلى المخيم حيث أخذوا بصماتنا وأجروا معنا التحقيق الأولي قبل أن يطلقوا سراحنا، لم أستكن حينها، فأنا أعرف المخيمات على الجزر اليونانية ولا أريد لعائلتي أن تبقى هنا”.

عرض أحد المهربين على ماعر إيصالهم جميعاً إلى أثينا مقابل مبلغ مالي، وبعد إن أجرى حساباته الأولية للمبلغ المتبقي بحوزته وافق على العرض.
وحسب ما أفاد الفلسطيني اللاجىء أن رحلته إلى أثينا كانت بعد ثلاثة أيام من وصولهم لجزيرة كوس، فمنذ البداية كان هدفه ألمانيا، فهو لا يريد البقاء في اليونان، ففي ألمانيا لديه عائلة وأقارب يمكن الذهاب حيث هم.

يتابع ماهر “بعد تخطيط وتحضير في أثينا، توصلنا إلى خطة مفادها أن أرسل ابني الكبير مع معارف لي إلى ألمانيا ليستلمه أقاربي هناك، على أن تلتحق به زوجتي وابني الثاني، وأكون أنا الأخير وراءهم، لكن الرياح جاءت بعكس أمنياتي، ضبط الزوجان اللذان كانا يصطحبان ابني، الذي تم احتجازه ريثما يحضر أي من أهله لاستلامه”.

معاناة من نوع آخر

هنا بدأ ماهر وابنه المحتجز معاناة من نوع آخر فما أن وصل المطار لاصطحاب ابنه، حتى اعتقلته سلطات المطار وتم إيداعه في منشأة المغادرة.
أرسل ماهر إلى التحقيق وعرض على القضاء، ورغم أن القاضي الذي كان يعاين قضيته أمر بإخلاء سبيله، إلا أن الشرطة أبقت على احتجازه داخل المنشأة.

وعن تلك اللحظات يقول ماهر :”الخيارات الوحيدة التي طرحوها أمامي كانت إما إخراجي وابني وإيداعنا في أحد المراكز المغلقة على إحدى الجزر، وإما الترحيل إلى لبنان”.

وأضاف “المعضلة هي أنني لو اخترت الذهاب إلى المركز المغلق، أكون قد اخترت الذهاب إلى السجن طوعياً، فهناك علي تقديم طلب لجوء وإما أن يقبل أو يرفض وأرحل مع ابني حيث جئنا”.
لو اختار ماهر الترحيل، فهم لن يتمكنوا من ذلك، لأن ترحيل ابنه بحاجة لموافقة الوالدين، وأمه أصبحت الآن في ألمانيا برفقة ابنه الثاني.

ظروف صحية صعبة يعانيها الطفل

حول ظروف الاحتجاز يقول الأب وتنتابه حالة من الحزن الشديد :”بالنهاية أشعر وكأنني عالق في عنق زجاجة، ما من حلول أمامي، ابني تتدهور صحته يومياً، فظروف الاحتجاز سيئة للغاية والمنشأة غير مهيأة لاستقبال أطفال، نحن نقيم في غرف مفتوحة، وفي كل غرفة ينام عدد من الأشخاص، والمحتجزون هنا إجمالا لطيفون، ولكن رائحة الدخان والرطوبة أثرتا بشكل مباشر على صحة ابني”.
مضيفاً “إضافة إلى ذلك، فرش النوم مليئة بحشرات البق التي تنهش بجلد ابني ليلاً نهاراً، وهاتفت المحامية المسؤولة عن ملفي عدة مرات، ولم تستطع القيام بشيء من أجلي، ماذا أفعل؟”.

يمكث ماهر وطفله في مركز الاحتجاز المغلق منذ 24 يوماً، فهو لم ير الشمس فعلياً طوال هذه المدة. يتحدث ماهر عن مأساه طفله قائلاً :”قبل يومين طلبت دواء لابني لأعالجه من قرص البق، اشترطوا علي دفع ثمنه فوافقت دون تردد، ثم جاؤوا وقالوا لي لا يوجد سيارات لنقل أحدهم لجلب الدواء، وتجاهلوني تماما، وفي اليوم التالي، أعطاني أحد المحتجزين معنا قليلاً من الدواء الخاص به لأداوي به ابني”.

أمنيه أن يرى طفله الشمس

لم يعد ماهر يريد شيئاً، فكل ما يطلبه هو أن يخرج برفقة طفله من هنا السجن اللعين، يريد أن ينعم طفله بأشعة الشمس ويستنشق هواءً نظيفاً، ويلتقي بزوجته وطفله الثاني. ويختم ماهر حديثه بالقول :”كل ما سعينا إليه كان طلب اللجوء للحصول على حياة أفضل، هل هذه جريمة نعاقب عليها بالسجن؟”.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *