ديسمبر 03, 2020

  • whats up
  • telegram
آخر الأخبار

لاجئون فنزوليون يجتازون برامج تدريبية ساهمت في بناء حياتهم وتحقيق ذاتهم

مهاجرون فنزولا

بابتسامة لم تخل من الفخر بالنجاح المحقق، عاش الزوجان أوسمار وفاليريا لحظات لن ينسياها، فلم يكرم إنجازات الزوجين في سن المدرسة فحسب، بل لجميع أفراد الأسرة، وذلك لاجتيازهم بنجاح لبرنامج يهدف إلى المساعدة في انتشال اللاجئين من الفقر المدقع ومنحهم الأدوات اللازمة لإعادة بناء حياتهم.

فاليريا وريادة الأعمال

فاليريا من فنزويلا وهي أم تبلغ من العمر ٣٢ عاماً، كانت تعمل كمصففة شعر سابقة، افتتحت نشاطها التجاري الذي تعمل من خلاله في التخطيط للمناسبات والأحداث بعد أن هربت إلى الإكوادور.
تقول فاليريا: “لقد تم تدريبنا على ريادة الأعمال، كما أخذنا دورة حول كيفية إدارة مواردنا المالية، لم تكن الأمور سهلة، لكن البرنامج ساعد في تغطية العديد من احتياجاتنا”.

لاجئون فروا من الفقر والسطو

وتواصل فاليريا :”بدأت صراعات الأسرة في فنزويلا، حيث غرقت البلاد في أزمة مستمرة أدت إلى نقص الغذاء والدواء على نطاق واسع، والتضخم والفقر ، وانهيار النظام الاجتماعي بشكل عام، لم تكن الأمور سهلة ، لكنها ساعدت في تغطية العديد من احتياجاتنا”.

في ذات يوم من نوفمبر 2017 ، أمضى أوسمار وفاليريا وأطفالهم ليلتهم في منزل أحد الأقارب، اكتشفوا بعدها استغلال بعض الأشخاص تلك الفرصة للسطو على منزلهم، والاستيلاء عليه فحاولوا استعادة منزلهم، دون جدوى ولم يكن لديهم خيار سوى الفرار من البلاد.

رحلة لجوء للإكوادور

تمكن الزوجان من جمع ما يكفي من المال لحجز تذاكر الحافلة التي سيستقلونها برفقة أطفالهم إلى الإكوادور، وهي دولة تقع في أمريكا الجنوبية وقد استوعبت حوالي ٣٨٥ ألفاً من اللاجئين والمهاجرين الفنزويليين الذين يقدر عددهم بنحو 4.8 مليون والذين يعيشون الآن خارج بلادهم.

استنفذت الرحلة كل مدخرات العائلة وتقطعت بهم السبل في محطة حافلات “كيتو” لنحو أسبوع.

نموذج التخرج

وبعد تلقي العائلة لمساعدة الإقامة من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ووكالة غوث اللاجئين، وشريكتها في الإكوادور ، وقع الاختيار على الأسرة للمشاركة في برنامج دمج اللاجئين ومنع الفقر المعروف باسم نموذج التخرج.
ويهدف البرنامج إلى دعم أشد اللاجئين ضعفا بما في ذلك الأمهات العازبات، والأسر الكبيرة، والذين يفتقرون إلى شبكة الدعم في البلد المضيف، لأن الدخل الثابت هو أحد أهم تنبؤات نجاح اللاجئين في البلدان المضيفة لهم، ويهدف البرنامج أيضاً إلى تزويد المشاركين بالأدوات التي يحتاجونها لكسب العيش.

شروط الاختيار

ويتم اختيار المستفيدين من مَن تلقوا دورات ريادة الأعمال والتدريب المهني والأموال الأولية وتوجيههم إلى تعلم مهارات جديدة وبدء أعمال تجارية صغيرة، فضلاً عن الدعم النفسي لمرافقتهم خلال هذه العملية.

منذ عام 2015 ، نفذت أكثر من ٣١٥٠ عائلة لاجئة في الإكوادور البرنامج، الذي تديره بالشراكة مع المفوضية العبرية لجمعية المعونة العبرية للمهاجرين.

اكتساب مهن جديدة

ساعدت الإرشادات التي تلقتها فاليريا، التي كانت تملك صالون تجميل خاص بها في بلدها، في التركيز على مهنة جديدة وهي التخطيط للمناسبات وتزيينها، ويعمل زوجها أوسمار البالغ من العمر 38 عامًا في تحويل التروس حيث كان يعمل سابقا كميكانيكي سيارات في شركة دي جي، وذلك بفضل منحة وأموال أولية تلقاها من البرنامج الذي سمح له بالتسجيل في دورة تدريبية وشراء المعدات الخاصة بالعمل.

على نفس النحو يجد الفنزويليون الهاربون فترة راحة في نزوحهم إلى الإكوادور، حيث ساعد البرنامج أيضًا في فتح فرص جديدة.

ديليز حكاية أخرى

ديليز حكاية أخرى من حكايات اللجوء، وهي أم لطفلين تبلغ من العمر 36 عاماً وطالبة لجوء في الإكوادور بعد أن هربت من فنزويلا في ديسمبر 2017 بعد أن تلقيها لتهديدات من قبل مسئولين في الحكومة الفنزويلية بسبب أرائها السياسية.

عملت ديليز في وطنها في مجال الخدمات اللوجستية لشركة لتأجير السيارات، ولكن بفضل التوجيهات والدروس التي تلقتها في ريادة الأعمال من خلال برنامج (Graduation Model )، بدأت الآن تحقق نجاحًا كبيراً في قطاع الأغذية الصحية الناشئ في الإكوادور.

اشترت ديليز من الأموال الأساسية التي تلقتها، الأجهزة الكهربائية الأساسية مثل الفرن والثلاجة والخلاط، الأمر الذي مكنها من إعداد الحلويات النباتية التي تبيعها الآن من خلال عرضها في الشوارع وفي المناسبات، إنها تأمل في فتح متجر خاص بها قريباً.

وقالت ديليز: “لقد منحتنا هذه العملية الأدوات اللازمة لنا للعيش والبقاء على قيد الحياة والتقدم”، مشيرة إلى أن البرنامج جعل بإمكانها هي وعائلتها فعل الشيء في حال أرادوا ذلك.

وتابعت ديليز: “ليس لدينا كل شيء ولكننا نعيش بشكل جيد، ليس لدينا ديون ولا نتأخر عن الإيجار، وعندما تحل أعياد الميلاد، نجد ما يكفي لشراء الهدايا لأطفالنا، لقد أعطتنا هذه العملية الأدوات اللازمة لنا للعيش والبقاء على قيد الحياة والتقدم”.

تجاوز الفقر معيار التخرج

تتخرج الأسر المستهدفة من البرنامج المبتكر عندما يتجاوز دخلها خط الفقر، عندما يكونوا قادرين على تناول ثلاث وجبات مغذية في اليوم، عندما يتمكنوا من توفير ما لا يقل عن خمسة في المائة من دخلهم الشهري، وعندما يستطيعون بناء شبكة دعم محلية.

أوسمار وفاليريا تخرجابعد قضائهم 18 شهراً في البرنامج، مروا خلالها بأوقات جيدة وصعبة، حيث تعرضت فاليريا لحالات احتيال عندما كانت تعمل على التخطيط لمناسبة ما في مدينة أخرى الأمر الذي قضى عليها مالياً.

عودة للعمل بقوة

لكنهما في النهاية تمكنوا من العودة إلى “كيتو” والتقطوا مشروع التخطيط للمناسبات والأحداث من حيث توقفوا، فنمت تطلعاتهم بشكل كبير.

وضعت العائلة أنظارها على فتح مكان الفعاليات والمناسبات الخاصة بها، حيث ستقوم فاليريا بتنظيم المناسبات وحفلات الزفاف وتزيينها برفقة أوسمار في المكان الخاص بهما.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *