ديسمبر 03, 2020

  • whats up
  • telegram
آخر الأخبار

“وثيقة سفر اللاجىء” تتسبب في تعرض حاملها للمضايقات ومنع السفر في المطارات

عرقلة مهاجرين

http://refugeehopes.com/

أصبحت “وثيقة سفر لاجئ” شبهة تتسبب في تعرض حاملها لمضايقات في المطارات قد تصل إلى منع السفر أحياناً، إما من قبل شرطة الحدود التي لم تكف عن الاشتباه بهم كمهاجرين غير شرعيين، أو من قبل موظفي شركات الطيران التي تحاول تجنب دفع غرامات مالية.
وكانت منظمات دولية أدانت مؤخراً تلك الأفعال المتكررة، موضحة السبب وراء ما تحاول الحكومات الدولية فعله.

سمارة، 28 عاما، لاجئة في الدنمارك تحمل وثيقة سفر بموجب اتفاقية جنيف، وهي واحدة من بين آخرين لم يسمح لهم بدخول دول أوروبية بسبب وثيقة السفر التي يحملوها.

تقول سمارة :”احتجزت لـ17 ساعة وبعدها اصطحبني شخصان إلى الطائرة وأجلساني، لم أتحرك من مقعدي حتى حطت الطائرة في مطار كوبنهاغن، ها هي الشرطة هناك بانتظاري، ليعرفوا ما الذي اقترفته ولماذا تمت إعادتي بهذه الطريقة”.

شرطة الحدود في مطار شارل دو غول الفرنسي، الذي وُصف بأنه يتخذ تدابير صارمة بحق المهاجرين غير الشرعيين ومن يشتبه بمحاولتهم الدخول خلسة إلى البلاد، أخبرتها بأن وثيقتها غير معترف بها ولا يمكنها الدخول.

تضيف سمارة : “أحضروا لي مترجم عربي وأخبرني أنهم سيحتجزونني ريثما يجدوا طائرة أعود فيها، لم أتعرض قط للاحتجاز في حياتي حتى يقوموا هم بذلك، فقدت إحساسي بالوقت ولم أفهم أين أنا، وعندما وصلت إلى كوبنهاغن، كانت الشرطة بانتظاري وأبدوا استغراباً حينما أخبرتهم أن المشكلة كانت بوثيقة السفر الخاصة باللاجئين”.

سمارة كانت دخلت عدة مدن أوروبية عن طريق الوثيقة، ولكن تلك الحادثة كانت الأولى من نوعها التي تعرضت لها، ولم تحسن الشرطة معاملتها، وعاملوها كإرهابية ولم تكن لديها أي وسيلة للحوار معهم، وكانوا في منتهى السوء في التعامل معها على حد وصفها.

أمر مزعج وعنصري

سوء المعاملة في المطارات الكبرى والعواصم الكبرى من قبل شرطة مراقبة الحدود التي لم يكن لديها معلومات كافية عن شكل وثيقة سفر اللاجئ في الدول الأوروبية غير دولتها، واشتباهها باللاجئين المسافرين قانونياً، أمر وصفه العديد من اللاجئين ممن طرحنا عليهم الموضوع بأنه مزعج نفسياً وعنصري.

وليد، لاجىء يبلغ من العمر 28 عاماً، الذي اعتاد الذهاب من باريس إلى المملكة المتحدة وقد استطاع مراراً الحصور على تأشيرة دخول على الرغم من كونه لاجئ في فرنسا، أكد ما سبق ذكره قائلاً : “أول مرة طرت فيها إلى لندن وأثناء وقوفي ليتم فحص وثيقتي من قبل شرطة الحدود، شعرت بأن وقت وقوفي أطول من غيري، طلب مني المسؤول أن أبصم عدة مرات على جهاز وضع بجانبه، لم ينفع الأمر في أي من المرات حتى أخبرني المسؤول أن أرتاح على أحد المقاعد ريثما يأتي مسؤول آخر، جاء الشخص الثاني وبيده كامل الأوراق والملفات التي أودعتها السفارة للحصول على تأشيرة، سألني بضعة أسئلة وأجبته كما أوردت في الملفات، وأضاف مجموعة معلومات عني ليثبت أنه قرا ملفي كاملاً وقد تأكد أنني لست مجرماً ولست مهاجراً غير شرعي وسمح لي بالعبور”.

وليد قرر تجنب المطار بعد هذه الحادثة، ولكن وخلال مراته الست الذي ذهب فيها إلى لندن على متن قطار، بقيت وثيقته السبب في جعله ينتظر لوقت أطول أمام شرطي العبور ويفشل في أن يتعرف جهاز الشرطي على بصماته.
قال وليد “المحاولات الأولى خائبة، ولكن وما إن أجبت عن جميع الأسئلة حتى يتعرف الجهاز على بصمتي وأعبر”.

موظفو الطيران أداة لشرطة الحدود

وكانت صحيفتا “الغارديان” و”الأنديبيندت” البريطانيتين نشرتا ثلاثة مقالات عن مسافرين بوثيقة سفر لاجئ، تعرضوا لمواقف وصفوها بالعنصرية، غالباً ما كانت من قبل موظفي شركة الطيران اللذين لم يعترفوا بوثائقهم وأعاقوهم من إتمام رحلاتهم.

وفي مطار أثينا واجه اللاجىء هادي ذو ال 24 عاماً، موقفاً مماثلاُ، يروي هادي قصته قائلاً :”كنت وأصدقائي في بهو الانتظار نصعد عبره إلى الطائرة، تفقد موظف شركة الطيران وثائق الجميع، وما إن وقعت عينه على وثيقتي حتى طلب مني الوقوف جانباً وطلب أمن المطار الذين جاؤوا وحققوا معي لمدة عشر دقائق ومن ثم وافقوا على عودتي إلى فرنسا، وجميع من حولي شعروا باستغراب شديد، بدا الأمر وكأن الشرطة وجدت مجرماً وهذا المجرم هو أنا”.

معاملة حامل وثيقة السفر مرهونة بأهواء الموظف

ناريمان، 25 عاماً، سافرت بوثيقتها الفرنسية للاجئين إلى دول أوروبية عديدة، وغالباً ما تمت رحلاتها بسلاسة، تقول:”ليست هناك قاعدة محددة، وخاصة فيما يتعلق بموظفي شركة الطيران قبل الصعود إلى الطائرة، أعبر أحياناً بسلاسة، وأحياناً أخرى وهي قليلة جداً تطلب مني الموظفة قبل صعودي إلى الطائرة، تأشيرة الدخول، وهو أمر أعرف تماماً أن لا داع له، بل وإنه أمر مستحيل، وفي إحدى المرات وخلال سفري من باريس إلى برلين، طلبت الموظفة تأشيرة دخول إلى ألمانيا، حاولت إخبارها بأن الوثيقة تتيح لي السفر داخل منطقة شنغن بحرية دون تأشيرة، ولا توجد سفارة لطلب التأشيرة منها فأنا لاجئة، طال حديثنا وهي مصرة على موقفها وأنا أشعر بمنتهى الاستفزاز بسبب جهلها”. وأضافت :”أرفقت أخيراً إقامتي بالوثيقة لأنني فهمت ما قصدت، فوافقت على صعودي إلى الطائرة ومن ثم قالت، نعم أخبرتك من البداية تستطيعين الدخول إما بهذه أو بتأشيرة”.

ورغم أن العديد من اللاجئين قالوا أن لا مشاكل واجهتهم في السفر، فبعضهم الآخر رغم غياب المشاكل، قالوا لطالما بدت الوثيقة بيد موظف شركة الطيران وحتى مسؤول الهجرة أمراً فضائياً، ولطالما سألونا ما هذا بالضبط.
ناريمان مثلاً، ترى بأن حالة الجهل هذه من قبل أشخاص من المفترض أن يألفوا أمر كهذا، غريبة فعلاً.

تبادل أدوار سببه العقوبات

لماذا تتولى شركات الطيران عملية مراقبة الحدود لإبعاد المهاجرين غير الشرعيين؟ سؤال يحتاج إلى إجابة منطقية.

الإجابة كانت أن قانون عقوبات الناقل، وهو قانون أقره المجلس الأوروبي يحتم عقوبات على شركات النقل، وغالباً ما تكون شركات الطيران في حال قامت بنقل مهاجرين غير شرعيين أو أشخاصاً يحملون أوراقاً مزورة، وتتضمن العقوبات غرامات مالية طائلة تقدر ما بين 3 و5 آلاف يورو على المهاجر الواحد، وقد تصل إلى 500 ألف يورو، هذا بالإضافة إلى مسؤولية إعادة المهاجر غير الشرعي بحال دخل عبرها إلى إحدى دول الاتحاد الأوروبي، وتشمل العقوبات إيقاف شركة الطيران وسحب رخصتها”.

هذا الأمر دفع شركات الطيران لاتخاذ أقسى التدابير تجنباً لدفع الأموال الطائلة، وحملها على تكليف موظفيها بالتدقيق وإيقاف المسافرين بحال الاشتباه بكونهم مهاجريين غير شرعيين، ولا معايير فعلية لإتمام هذه المهمة.
وسائل التواصل الاجتماعي بدورها تناقلت أمر لم يؤكد رسمياً، مفاده أن شركة الطيران تحمل الموظف المسؤولية إذا ما دخل أحد الركاب خلال مهمته بشكل غير شرعي، الأمر الذي يدفع الموظفين لرفع حالة الريبة عندهم وإيقاف أي شخص بحسب تقييمهم الخاص.
ويعتبر هذا الأمر ليس حديثاً فقد ورد في مقال قديم نشر على موقع أوكسفورد أكاديميك بعنوان “عقوبات الناقل والقانون الدولي”، انتقاد شركات الطيران التي لا تميز بين المسافر وبين طالب اللجوء والمهاجر.

منظمات دولية ومدنية رفضت هذا الإجراء

من جهتها رفضت منظمات دولية، كمنظمة العفو الدولية في تقارير قديمة لها، و”الجمعية الوطنية للمساعدة الحدودية للأجانب – أنافيه” في تقارير حديثة لها، أن يتولى موظفو شركات الطيران عمل شرطة مراقبة الحدود، لأن هذه مسؤولية الحكومات، فشركات الطيران وخوفاً من العقوبات ستشتبه بأي شخص وستعامله بشكل عنصري وقاس أحياناً ولا يحق لها أن تخضع المسافرين لأي خطر بالإضافة إلى أن لا خبرة لديهم في أمر كهذا.

مسؤولة من “أنافيه” أكدت أن الحكومات هي المعني الأول والأخير، وما تقوم به شركات الطيران هو محاولة لتجنب الخسائر وهو أمر مشروع، لكن الحكومات الأوروبية هي من يجب عليها معرفة ما الذي يجب فعله من دون عنصرية وبالحفاظ على الحقوق الإنسانية للمهاجرين وطالبي اللجوء.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *